أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

389

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فصار عبد اللّه بن سعد إلى فلسطين ثم لحق بمعاوية ، ثم إنه صار بعد ذلك إلى إفريقية فقتل بها . ويقال : مات بفلسطين وكان قد أقام بها وكان موته في آخر خلافة علي . وبويع علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان - رضي اللّه عنهما - فولّى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر ، وكان رجلا جوادا أديبا ، فقال ابن أبي سرح : أبعد اللّه بن أبي حذيفة ، بغا على ابن عمّه وسرّ أهل بيته [ 1 ] وسعى عليه حتى ولّي بعده من لم يمتّعه بسلطان بلدة حولا ولا شهرا ولم يره لذلك أهلا . « 459 » وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحيى في اسناده قال : لما بويع علي دعا قيس بن سعد الأنصاري فولاه المغرب ، فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتى دخلها فقرأ على أهلها كتابا من علي إليهم : ذكر فيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وما خصّه اللّه به من نبوته وأنزل عليه من كتابه وأكرم به المؤمنين من أتباعه ، ثم ذكر أبا بكر وعمر ، فوصف فضلهما وعدلهما وحسن سيرتهما وعلمهما وترحم عليهما ( ثم ) قال : ثم ولّي بعدهما وال أحدث أحداثا وجد الناس بها عليه مقالا ، فلما نقموا غيّروا ، ثم جاؤني فبايعوني فاستهدى اللّه بالهدى [ 2 ] واستعينه على التقوى . وأعلمهم توليته قيس بن سعد بن عبادة لما ظن عنده من الخير ، ورجا من قصده وإيثاره الحق في أموره ، وتقدمه إليه في العدل والإحسان ، والشدة على المريب ، والرفق بالخاصة والعامة ،

--> [ 1 ] يقال : رجل بر وسر : يبر ويسر . [ 2 ] كذا في النسخة ومثله في تاريخ الطبري ، وفي الغارات : « وأنا استهدي الله الهدى » .